يوسف الحاج أحمد
14
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
مقدمة في الإعجاز مفهوم الإعجاز : « العجز » لغة نقيض الحزم ، والتعجيز هو التثبيط ، ومصدر أعجز هو الإعجاز ، ومنه اشتقت لفظة « معجزة » وهي واحدة معجزات الأنبياء التي تؤيد نبوتهم عليهم السلام . [ لسان العرب 5 / 367 ] . ولم ترد في القرآن الكريم لفظة إعجاز أو معجزة ، كما لم يستعملها المؤلفون قديما ، بل استعملوا مكانها « آية » أو « كرامة » حتى جاء الواسطي واختار « إعجاز القرآن » عنوانا لكتابه المعروف . . وقد أفادت لفظة معجزة دلالات جديدة ، حتى عرفها علماء الكلام بأنها ، أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، سالم من المعارضة . . وهناك شروط لتسمية المعجزة : أن يكون الحادث مما لا يستطيعه الإنسان ، بل اللّه جلّ جلاله فقط يقدر عليه . أن يكون هذا الحادث خارجا عن قوانين الطبيعة . أن ينبئ عنه الحكيم ، ويأتي موافقا لما قال . ومن المعروف في تاريخ الأديان ، أن كل نبيّ كان يحمل بين يديه إلى قومه آية معجزة يلقاهم بها متحديا على صورة لم يسبقه إليها أحد من قبل ، بل كان البعض يحمل أكثر من آية لتكون دليله القطعي على أنه مرسل من اللّه . . فإن كفروا بها وجحدوها فليأتوا بمثلها ، وهيهات هيهات . وكل آية تعطى لأحد من الأنبياء ، كانت خاصة في قومه ، لا تتعدى إلى من بعده من الرسل ، فموسى عليه السلام كانت معجزته العصا التي يلقيها فتتحول إلى حيّة تسعى ، ويده التي يدخلها في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء ، فعند ما توفي انقضت المعجزة . وعيسى عليه السلام كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن اللّه ، فلما رفعه اللّه إليه انقضت المعجزة . .